أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

121

العقد الفريد

الأذنين ، من كان لها أهلا ؛ وإن شئت فما صنع عمر ، صيّرها إلى ستة نفر من قريش يختارون رجلا منهم ، وترك ولده وأهل بيته ، وفيهم من لو وليها لكان لها أهلا . قال معاوية : هل غير هذا ؟ قال : لا . ثم قال للآخرين : ما عندكم ؟ قالوا : نحن على ما قال ابن الزبير . فقال معاوية : إني أتقدم إليكم وقد أعذر من أنذر إني قائل مقالة ، فأقسم باللّه لئن ردّ عليّ رجل منكم كلمة في مقامي هذا لا ترجع إليه كلمته حتى يضرب رأسه ، فلا ينظر امرؤ منكم إلا إلى نفسه ، ولا يبقي إلا عليها . وأمر أن يقوم على رأس كل رجل منهم رجلان بسيفيهما ، فإن تكلم بكلمة يرد بها عليه قوله قتلاه ، وخرج وأخرجهم معه حتى رقي المنبر ، وحف به أهل الشام واجتمع الناس ، فقال بعد حمد اللّه والثناء عليه : إنا وجدنا أحاديث الناس ذات عوار ، قالوا : إن حسينا وابن أبي بكر وابن عمر وابن الزبير لم يبايعوا ليزيد ، وهؤلاء الرهط سادة المسلمين وخيارهم : لا نبرم أمرا دونهم ، ولا نقضي أمرا إلا عن مشورتهم ؛ وإني دعوتهم فوجدتهم سامعين مطيعين ، فبايعوا وسلّموا وأطاعوا . فقال أهل الشام : وما يعظم من أمر هؤلاء ؟ ائذن لنا فنضرب أعناقهم ، لا نرضى حتى يبايعوا علانية : فقال معاوية : سبحان اللّه ما أسرع الناس إلى قريش بالشرّ ، وأحلى دماءهم عندهم ! أنصتوا ، فلا أسمع هذه المقالة من أحد . ودعا الناس إلى البيعة فبايعوا ، ثم قرّبت رواحله فركب ومضى . فقال الناس للحسين وأصحابه : قلتم لا نبايع ، فلما دعيتم وأرضيتم بايعتم ! قالوا : لم نفعل . قالوا : بلى ، قد فعلتم وبايعتم ، أفلا أنكرتم ؟